منتدى الكبار

منتدى الكبار

الكبــار
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موعد مع مجهول -بقلمي-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Asouma

avatar

عدد المساهمات : 385
نقاط : 991
تاريخ التسجيل : 10/08/2009
العمر : 21
الموقع : الجزائر*النعامة*

مُساهمةموضوع: موعد مع مجهول -بقلمي-   الخميس فبراير 04, 2010 1:26 pm

موعد مع مجهول



لم تستفق إلا بصعوبة بالغة هذا اليوم,فالبارحة جفاها النوم وتركها عرضة لأرق طويل وحاد لم ير د الذهاب إلا لما ألح سلطان النوم على الذهاب بعقلها,منذ أمد وهي تعيش هذا الأرق الذي جعل من ليلها نهارا,وجعل من حياتها محطة للتفكير في واقع مرير اكتوت بناره فصار كيانها موقعا بحمم الألم والحطام..



ليست في المنزل سوى هي وأبوها وأمها,لم يرزقهم الله إلا بالبنات,4 فتيات كانت هي أكبرهن,لكن رغم ذلك فقد تزوجن كلهن إلا هي,كلهن بنين حياتهن الخاصة,فواحدة تزوجها صديقها في الجامعة بعد قصة حب جميلة,والأخرى تزوجها جارهم الجزار,والثالثة كانت أوفر حظا حين تزوجها قريب يسكن في أمريكا,الجميع تزوج إلا هي رغم أن الله أعطاها حقها من الجمال ورغم أنها اشتهرت بأخلاقها المتينة,ورغم أن الزمن تقدم بها ليصل بها إلى سن ال32 ...



كثيرة هي التفسيرات التي اجتهد الناس في تقديمها,فالبعض يقول أن الفتاة مسحورة من طرف ملاك المكان,والبعض يقول أنها معكوسة ومنحوسة,والبعض الآخر ذهب ابعد من ذلك حين زعم بتكبرها وغرورها ورفضها كل من كان يأتي لخطبتها في مقتبل العمر,رغم أن شخصا واحدا هو من أتى لخطبتها في يوم من الأيام لكنها رفضته لأنه كان سكيرا...



حياتها في المنزل رتيبة ومملة,تستفيق في الصباح,تقوم بالعمال البيت,تطهوا الطعام لامها ولأبيها الذي يأتي من السوق لتناول وجبة الغذاء قبل أن يعود,بعد الظهيرة تشاهد التلفاز أو تقرأ كتابا معينا رغم محدودية مستواها التعليمي,بعد العصر تخرج عند صديقاتها في الحي تثرثر معهن قليلا ليصل الوقت إلى الثامنة وموعد طهي العشاء للأب والأم,وبعد ذلك مشاهدة التلفاز والتنقل بين الأفلام الهندية والمصرية حتى يغلبها النوم..



عندما يشاهدها المرء يظن أنها تعيش حياة عادية بابتسامتها المعهودة وكلامها الحلو الجميل,لكن من الداخل لم تكن أبدا تعيش كإنسانة عادية,في أعماقها نيران من العطش للحب,ليس الحب بمعناه البسيط العذري المتعلق بالكلام المنمق ولوعة الاشتياق,فقد ملت من هكذا قصص مع عديد من الشباب ممن جمعتها بهم خيوط قصص حب لم تصمد طويلا على اعتبار أنها كانت تبحث عن الزواج واغلبهم يبحث عن تمضية الوقت,في أعماقها ذلك الشوق للجسد,ذلك الشوق إلى مساحات جديدة من الإنسان غير التي كانت تعرفها,ذلك العطش إلى الآخر بغية استكشافه,ذلك الولع بالآخر بغية نفض أركانها واحتلال تضاريس جسدها الذي بدأت الأيام تغتاله رغم انه لا يزال في عز الشباب,في أعماقها ذلك الحنين إلى الآخر الذي ينسيها تلك الأجساد الوهمية التي تنام معها كل ليلة...



لذلك فقد فكرت البارحة في أمر واحد ووحيد,لن تنتظر أكثر إلى أن يأتي هذا العريس الموعود,لن تقتل جسدها أعواما أخرى تحت ذريعة الشرف,فمن يحتفظ بعذريته في هذا الوقت؟ألا تحكي لها صديقتها صباح مساء كيف أنها تستمع بالحب مع حبيبها في شقته وكيف ان هذا أيسر من انتظار رجل قهره الزمن فلم يعد يبحث إلا عن متعة عابرة بدل الارتباط؟ألا تسمع في الراديو وتقرأ في الجرائد عن مغامرات جسدية يقوم بها الآخرون تجعلهم يدركون علاقاتهم مع ذلك الآخر ويخرسون ألسنة الشهوة في ينابيعهم,اليوم لن تنتظر أكثر,وستترك لجسدها فرصة التعبير عن كبت عاشه منذ أكثر من 24 سنة,اليوم لها موعد مع مجهول ستصطاده بنيران عيونها العميقة وبجسدها الممتلئ..



كان أمرا سهلا إقناع أمها أنها ذاهبة إلى جولة مع إحدى صديقاتها بالمدينة,وبالتالي أخبرتها أن لا تقلق عليها إن تأخرت لأنهما ستشاهدان فيلما في إحدى صالات السينما, لبست لباسا أخاذا يجذب الناظرين ويجعل رجال الغرائز يتأوهون من فرط الإعجاب,سروال من الجينز وقميص ابيض قصير أظهراها في حلة لم تعهدها من قبل,أظهراها جسدا من نار يبحث في الشارع عن صيد ثمين, ولكي لا تثير ريبة أهل الحي,لبست فوقه الجلباب وغطت شعرها لتبدوا بزي العفة كما عهدها الحي دوما,بعد أمتار من الحي,استقلت الحافلة المتجهة إلى المدينة,وما هي إلا بضع دقائق حتى وصلت إلى مركزها,فاستقلت سيارة أجرة صغيرة إلى الكورنيش...



هناك طلبت من نادل مقهى أن يسمح لها باستعمال الحمام لربع ساعة,سمح لها طبعا بعد أن دست في جيبه بضع دراهم,وهناك خلعت جلباب الستر الذي كان يغطي هضابها وجبالها,أخذت كل وقتها في إعادة تصفيف شعرها وفي إعادة ترميم ما سقط من وجهها من ماكياج,نظرت إلى نفسها في المرآة,لتجد نفسها بجمال وإشراق سيشاركها الجميع في مشاهدته بما في ذلك من لا تعرفه,لذلك كان أول نجاح لها بإثارة الأنظار ان جعلت النادل يقول "تبارك الله عليك,دخول الحمام ماشي بحال خروجو.."



تمشت على طول الكورنيش وفي أعماقها خوف كبير,جسدها كلها يرتعش تحت أنظار الآخرين كما لو أنها كانت عارية,البعض يرمقها بنظرات الإعجاب,والبعض يرسل لها بعض كلمات الغزل من قبيل الغزالة والجميلة والفنة...,في أعماقها كانت خائفة من هذا التغيير,لكنها أرادته حتى لو كلفها الأمر الدخول في مغامرة غير محمودة العواقب مع رجال لا يرون من المرأة إلا مقدار ما تحمله من إثارة جنسية...

فكرت أن من الأحسن لو تجلس في مقهى لتلتقي بالمجهول الذي رسمت ملامحه في لياليها الصدئة,فهكذا ستقي نفسها ان يتعرف عليها احد ممن يعرفونها ويعرفون خصالها,لذلك اتجهت الى احد المقاهي في الركن,وجلست في إحدى أركانها طالبة من النادل إحضار كاس عصير برتقال..



جالت بعينيها في المقهى تبحث عن صيدها الثمين,اغلب الطاولات كانت فارغة على اعتبار أن اليوم ليس بيوم عطلة,لكن بعض الطاولات في عمق المقهى كانت ممتلئة بزبائن لم تتمكن من تبيان ملامحهم جيدا بسبب الأنوار الخافتة في داخل المقهى,لذلك زفرت من أعماق قلبها ورشفت من كاس العصير منتظرة أن يظهر صاحب هذا الموعد الذي لم تعرف لا اسمه ولا عمره ولا حتى شكله,موعد مع الحب دون مقدمات..



ما هي سوى لحظات حتى استوطن طاولة قبالتها رجل بشارب كث وبلباس أنيق يدل عن انه من أصحاب العيش الرغد,جلس قبالتها لتلتقي عيناه بعينيها,أرادت في البداية ان ترى في سواد عيونه فارس أحلام تأخر كثيرا في الوصول,لكنها تذكرت انه ليس سوى فارس في زمن العتمة لا تريد منه سوى معروف الاكتشاف,أن تكتشفه دون مساحيق,أن ترى الرجل القابع داخله دون غطاء,أن تستلهم جوانبه الخفية لكي تشعر معه بأنوثة بدأت بالاضمحلال,لذلك ابتسمت في وجهه,بادلها نفس الابتسامة,التفت يمينا ويسارا,ليتأكد ان لا عيون تلاحقه,ثم نهض نحوها,وجلس دون طلب إذن على اعتبار ان العيون استأذنت وان المشاعر التقت وتصافحت قبل الأيادي..



بعد مقدمة طللية وحديث اعتاد على نسخه وقوله لكل من يلتقي يهن,سألها بنبرة مزجها بالعشق وكثير من الخبث: ألا تفكرين بان نبدل المكان؟؟فالجلسة هنا محدودة المتعة..

فهمت قصده لذلك جعلت من جسدها يجيب: أي مكان تريده, المهم أن يضمن متعة اكبر..

التهمت ابتسامته نصف وجهه,فقام يؤدي الفاتورة,ثم تمشيا معا نحو سيارته التي انطلقت بهم نحو ذلك الموعد الذي طالما أرادته..



بقلمي

اسماعيل عزام



ملحوظة

كل القصص التي انشرها في المنتدى يتم سرقتها بعد مرور ساعات قليلة على نشرها,وبالتالي فانا اؤكد ان كل قصة اكتبها في المنتدى هي من ابداعي,فقد تفاجات صراحة لما وجدت ان اغلب قصصي موجودة في منتدات اخرى ومنسوبة الى اشخاص اخرين,وهذا يعكس ان منتدى ستار تايمز يبقى الافضل والاحسن من ناحية الامانة الادبية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.naama.eb2a.com/vb/index.php
 
موعد مع مجهول -بقلمي-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الكبار :: قصص القصيرة-
انتقل الى: